الشهر الحادى عشر, (روبوت), المركز الثانى: هبة الله محمد

لوحة شرف الأعمال الفائزة فى مسابقة (مصر بتكتب إيه؟) للعام الأول , منذ بدايتها رسميا فى 11 نوفمبر 2008 وحتى تاريخ 11 نوفمبر 2009
قوانين المنتدى
لوحة شرف الأعمال الفائزة فى مسابقة (مصر بتكتب إيه؟) للعام الأول , منذ بدايتها رسميا فى 11 نوفمبر 2008 وحتى تاريخ 11 نوفمبر 2009
أضف رد جديد
صورة العضو الرمزية
هبة الله محمد
مشرفة قسم أخبار الأدب
مشاركات: 672
اشترك في: 28 نوفمبر 2008, 12:20 am
Favorite Quote: الجحيم هو الآخرين.
verification: ID verified and trusted writer

الشهر الحادى عشر, (روبوت), المركز الثانى: هبة الله محمد

مشاركة بواسطة هبة الله محمد »

صورة


مسابقة الشهر الحادى عشر - 2009

مجال القصة القصيرة
بعنوان
(روبوت)

المركز الثانى
(هبة الله محمد)

عنوان فرعى
(نصف حياة)

***



هل كنت أعلم ما سيحدث له؟..هل كنت ادري أنني أدفعه بيدي في حفرة في من جحيم؟.ربما لم أكن أعرف وربما كنت أعرف وأتجاهل الحقيقة..

دهستني رغبتي المحمومة في أن يعيش..أريده أن يحيا معي ولي..ما معنى أن أرى الشمس كل يوم وحدي؟..ما معنى أن تزقزق العصافير بينما هو لم يعد يسمعها؟..لماذا تدور الحياة بينما هو لم يعد هنا؟..

لماذا كنت أريده أن أعيش؟..أنانية ربما أم حب..لم أكن أعرف أيضا..لم تكن حياتنا رائعة، ولم تكن سيئة كذلك..مثل الآخرين كنا نعيش ، بكل تدرجات الرمادي للحياة البشرية العادية..

لكن المرض بدأ يلتهم جسده بشراهة، يلتهمه بلا أمل، بلا أدنى فرصة للنجاة..أتخبط مذعورة وأنا أرى الحياة تنسحب منه ببطء، أطرق كل الأبواب الموصدة ، لكنها تظل موصدة كذلك..أكاد أجن..ينتابني اليأس..أيتها الحمقاء، لم يعد هناك أمل..ألم تفهمي بعد؟..لكنني لم أفهم..ولم أكن أريد أن أفهم..

وفي ذلك اليوم جاء أحد أصدقاءه يخبرنا بذلك الأمل الجديد، بذلك الخيط الواهي الذي تعلقت به..واعتقدت أن الباب قد انفتح لنا أخيرا..

عندما أخبرت أحد أقاربنا بالأمر عبر الهاتف..قال إن من حسن حظنا انه مرض بالخارج، لو كنا في مصر ، لما أحس بنا أحد، و لانتهى هو ملثما انتهى آخرون قبله..لا أعرف لمَ شعرت بوخرة داخلي..الحسد حتى في الغربة والمرض، وربما الموت..

في المركز العلاجي كان هناك الكثير من أشباه الموتى ينتظرون الأمل في الحياة ، معظمهم كانوا مهاجرين فقراء، عرب أسيا ويين، أفارقة ولاتينيين ، ناسبهم المركز الذي لا يطلب أية تكاليف..فقط أن توافق على الشروط دون أن تسأل، ومن كان لديه استعداد في مثل تلك الظروف كي يسأل..

برغم هذا ، قليلون هم من كانوا يصلحون، أغلبهم كانوا يغادرون المستشفى بعد انتهاء الفحوصات الأولية مشيعين بعبارة باردة ، للأسف لن يكون الأمر صالحا لكم، وبلا كلمات يضيفون وعليكم أن تموتوا في هدوء بعيدا عنا..

لكنه كان يصلح، لم أصدق يوم أخبرونا، طرت في السماء من السعادة، ولم أعرف أنني سرعان ما سأسقط إلى الأرض..وان من رفضوا كانوا أفضل حظا بكثير مني ومنه..

لم أستطع أن أفهم بالضبط طبيعة العلاج، فقط أفهموني أن الموضوع تجريبي وجديد تماما، وقعنا الأوراق الكثيرة التي تثبت موافقتنا ، وإخلاء مسؤوليتهم..بدا لي أنه ثمة لمسة لا إنسانية في الأمر، كأنه مجرد فأر تجارب من حقهم أن يفعلوا به أي شيء، وعندما يموت يلقونه في القمامة، دون أن يهتم أحد..

لكننا برغم ذلك وافقنا، لم يكن أمامنا خيارات كثيرة، موت أو حياة ..ذلك هو المتاح وعليك أن تختار..

أتذكر تلك الأيام، تمر ضبابية بذاكرتي كأنها حلم..كل شيء كان غارقا في بياض ثلجي شفاف، الأسّرة ، الأرضيات، الأثاث، النوافذ، وثياب الممرضات والأطباء..برودة ، وبياض الموت والكفن..

لكن الأمر انتهى إلى غير ما بدأ عليه..بعد عدة عمليات، وأيام من التعلق بين اليأس والأمل، بين الوعي واللاوعي، بين الموت والحياة..عاد، لم أصدق أنها عاد لي، لم اصدق عندما قالوا أنه يمكنه ممارسة حياته بطريقة طبيعية، أنه ينهض ويتحرك ، ويحيا من جديد..

لكن الغريب أنه لم يبد سعيدا ، سألته فقال أنه حقيقة لا يشعر بفرح أو حزن، لا يشعر بأي شيء، خواء غريب بداخله، يعربد فيه ألف سؤال بلا إجابة..

سألت أحد الأطباء فقال أنه لا داعي للقلق، وانه مجرد اكتئاب عادي بعد المرض، وأن علينا أن نقضي فترة النقاهة في مكان مريح للأعصاب، وصدقته، لكنني لم أرتح من وقتها قط..

حصلنا على إذن الخروج..أقام المركز حفلا صغيرا، ليس احتفالا به كما فهمت بل احتفالا بنجاح التجربة، وكان لابد وأن يحضر أليس هو التجربة؟

أيام كثيرة مرت بعد ذلك بلا لون أو مذاق مثل الطعام عندما اسأله عن رأيه فيه، مثل كلماته الغريبة العديمة المعنى..يتردد عليهم في المركز باستمرار لأسباب أجهلها، يختفي لا أدري فجأة لا أدري أين ذهب؟..وعندما يعود أسأله فلا يجيب..وأجدني أتسائل وحدي، من هذا الرجل الذي أعيش معه الآن؟

***

قدماي تجوبان شوارع لندن الضبابية الباردة، المطر يتساقط على رأسي فلا أشعر بالبرودة وكأنني صرت مثله تماما، لا أشعر بأي شيء..

بالأمس هاتفتها ، بث أو اليزابث تلك الممرضة اللطيفة التي أشرفت على علاجه، سألتها أن تخبرني ماذا فعلوا به بحق، في البداية راوغت، لكن أمام ثورة جنوني اعترفت، أن زوجي الآن صار نصف إنسان، نصف آلي، (روبوت) كما قالت..حاولت أن تبرر أن هذه كان الطريقة الوحيدة أمامه للحيا،ة لكنها لم تملك أن تضيف أن غرض التجربة الأساسي ليس طبيا وأنه ما زال رهن التجربة طبقا لهذا وأنه يملكون أن يتحكمون به..

هذه إذن كانت الحياة التي منحوها لي وله، حياة بلا معنى، حياة بلا حياة..ما معنى أن تعيش مع إنسان لا يحس بالحزن أو الفرح، باليأس أو الأمل.. بارد، ميت كلوح معدني، بداخله ينبض قلب من حديد..ما معنى أن تعيش مع إنسان لم يعد إنسانا..لا أريد هذا الشيء المعدني الآلي، أريد زوجي القديم حتى لو جثة هامدة، هل يمكنكم أن تعيدوه لي..أرجوكم؟
صورة
إيناس حليم
أكاديمى فعال
أكاديمى فعال
مشاركات: 91
اشترك في: 20 إبريل 2009, 12:34 am
Favorite Quote: حينما أشعر بالغربة عن وجهي أسكب كلمات من بعض روحي على الورق.. فأجد للورقة أوجها كثيرة...

Re: الشهر الحادى عشر, (روبوت), المركز الثانى: هبة الله محمد

مشاركة بواسطة إيناس حليم »

اولا الف مبروك على الفوز happy11 happy11
اعجبني تفاصيل المشاعر في القصة ولغتك فيها جميلة ومناسبة جدا لفكرة القصة واعتقد انها جعلت من فكرة اعتيادية نص جذاب..

"أتذكر تلك الأيام، تمر ضبابية بذاكرتي كأنها حلم..كل شيء كان غارقا في بياض ثلجي شفاف، الأسّرة ، الأرضيات، الأثاث، النوافذ، وثياب الممرضات والأطباء..برودة ، وبياض الموت والكفن.."

عجبني جدا الجزء ده، وعجبني وصف الذكرى بالطريقة دي وحسيت اني شايفاه ولمساه بخيالي وحسيت جدا بالضبابية اللي قصدتيها..

اهنيكي مرة تانية واتمنى لك المزيد من النجاحات flower1 flower1
صورة العضو الرمزية
هبة الله محمد
مشرفة قسم أخبار الأدب
مشاركات: 672
اشترك في: 28 نوفمبر 2008, 12:20 am
Favorite Quote: الجحيم هو الآخرين.
verification: ID verified and trusted writer

Re: الشهر الحادى عشر, (روبوت), المركز الثانى: هبة الله محمد

مشاركة بواسطة هبة الله محمد »

إيناس حليم كتب:اولا الف مبروك على الفوز happy11 happy11
اعجبني تفاصيل المشاعر في القصة ولغتك فيها جميلة ومناسبة جدا لفكرة القصة واعتقد انها جعلت من فكرة اعتيادية نص جذاب..

"أتذكر تلك الأيام، تمر ضبابية بذاكرتي كأنها حلم..كل شيء كان غارقا في بياض ثلجي شفاف، الأسّرة ، الأرضيات، الأثاث، النوافذ، وثياب الممرضات والأطباء..برودة ، وبياض الموت والكفن.."

عجبني جدا الجزء ده، وعجبني وصف الذكرى بالطريقة دي وحسيت اني شايفاه ولمساه بخيالي وحسيت جدا بالضبابية اللي قصدتيها..

اهنيكي مرة تانية واتمنى لك المزيد من النجاحات flower1 flower1

l
ميرسي قوي يا إيناس على ردك الجميل..
وسعيدة إن القصة عجبت كاتبة جميلة زيك،مميزة بأعمالها..
ميرسي مرة ثانية
صورة
صورة العضو الرمزية
Ghadat2009
مشرفة قسم الكتابة
مشاركات: 1481
اشترك في: 02 فبراير 2009, 12:00 pm
Real Name: غادة يسري
Favorite Quote: كن جميلا ..... ترى الوجود جميلا :)
verification: ID verified and trusted writer
مكان: مصر الجميلة

Re: الشهر الحادى عشر, (روبوت), المركز الثانى: هبة الله محمد

مشاركة بواسطة Ghadat2009 »

ألف مبروك يا هيبو ( و لو إنها متأخرة ) flower1 flower1 flower1

دائما يشدّني أسلوبك و عباراتك المميزة و الأجواء التي تضفينها ببراعة على قصصك clap1

ماحدث للبطل في قصتك ذكّرني كثيرا بما حدث في مسرحية الهمجي و كيف أن ما حدث كان كارثة بالفعل

لكن هنا ..وصل إلى إحساس البطلة بشكل كبير و استخدام المتحدّث الداخلي ساعد كثيرا في ذلك

قصة ممتعة و فوز مستحق لكاتبة مبدعة متميزة flower1 flower1 flower1
[font=Tahoma][/font]
[font=Tahoma][/font]
[font=Tahoma][/font]
[font=Tahoma][/font]
[font=Tahoma][/font]
[font=Tahoma][/font]
[font=Tahoma][/font]
[font=Tahoma][/font]
[font=Tahoma][/font]
[font=Tahoma][/font]
[font=Tahoma][/font]
صورة




.
.
.
[highlight=#ffff40]*** لــزيارة صــفـــحـــتــي *** [/highlight]
أضف رد جديد

العودة إلى ”الأعمال الفائزة عن العام الأول للمسابقة 2009“